المامقاني

315

غاية الآمال ( ط . ق )

الخاص وهو ظاهر قوله وقد أطنب بعض في جعل الفقرة ظاهرة في تعلَّق الظرف بلزوم القيمة عليه ولم يأت بشيء يساعده التركيب اللغوي ولا المتفاهم العرفي وجه تخصيص هذا البعض بالذّكر هو عدم اكتفائه بالاحتمال وبناؤه على دعوى الظهور والا فهو ( أيضا ) يقول بتعلَّق الظرف بقوله ( عليه السلام ) نعم المفيد لمؤدي قولنا يلزمك كما حكى احتماله عن جماعة وهو المراد بقول ( المصنف ) ( رحمه الله ) تعلق الظرف بلزوم القيمة عليه مضافا إلى انهم قد استفادوا منه بعد تعلقه بيلزمك كون الفقرة ساكتة عن تعيين القيمة بخلافه فإنه استفاد منها بعده الدلالة على قيمة يوم التلف وأراد ( رحمه الله ) بقوله ولم يأت بشيء ( انتهى ) نفى مساعدة الألفاظ اللغوية المرتبة في السّمع بحسب الدّلالة اللغوية على ظهور الفقرة المزبورة في تعلق الظرف بقوله ( عليه السلام ) نعم ونفى مساعدة مساق الكلام بحسب مذاق أهل التعارف عليه و ( الظاهر ) انه ( رحمه الله ) أشار بهذا الكلام إلى ما حكاه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في كتاب الغصب بقوله نعم ربما قيل إنه ظاهر فيه يعني في تعلق الظرف بالفعل المدلول عليه بقوله ( عليه السلام ) نعم باعتبار ان سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف لا بسبب المخالفة فمطابقة الجواب للسؤال يقتضي أن يكون المراد منه نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم يعنى يصير حكمك في هذا اليوم لزوم قيمة البغل ان هلك والمتبادر منه بعد معلوميّة انه ليس المراد قيمته ميتا هو أقرب زمان حياته إلى الموت وهو ما قبل التلف وهذا معنى قيمة يوم التلف بل لعلّ تنكير بغل يومي إلى ذلك ( أيضا ) إذ هو إشارة إلى أنه يفرض الميت حيا والا فلا ريب انه لا يكفي قيمة أي بغل يكون وهو مناسب لكون الظرف لغوا متعلَّقا بقوله يلزمك والا فلا يناسب التنكير إذ البغل يوم المخالفة حي بالفرض والاستصحاب فالأولى تعريفه انتهى قوله فإن إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه لعدم الاعتبار به قال في الجواهر ان الظاهر بناء قوله ( عليه السلام ) حين اكترى على غلبة عدم التفات في هذه المدّة القليلة وعلى الاستصحاب والا فلم يقل أحد باعتبار القيمة حين الكرى كما هو واضح قوله لأن الظاهر من صدر الرواية انه خالف المالك بمجرد خروجه إلى الكوفة هكذا في النسخ المتداولة والصواب من الكوفة كما في بعض النسخ ويمكن توجيه ما في النسخ المتداولة بتعليق الظرف أعني قوله إلى الكوفة بقوله خالف ولكنه لا يخلو مع ذلك عن خرازة من جهة كون ذكر الظرف مستغنى عنه بحسب الغرض المسوق له هذا الكلام فافهم قوله فالمعنى عليك أداء الأرش يوم رد البغلة لما كان تعلق الظرف بقوله عليك محتملا لمعنى أخر وهو ان يراد انه يلزمك قيمة ما بين الصّحة والعيب يوم رد البغلة فيكون اليوم ظرفا لنفس حدوث اللزوم وكان ذلك غير صحيح من جهة ان الضمان المعلق عليه يثبت بالمخالفة ولضمان المحقق يثبت بحدوث العيب فلذلك فرع على تعلق الظرف بقوله عليك ان المعنى يلزمك أداء الأرش يوم رد البغلة قوله فهذا الاحتمال من هذه الجهة ضعيف ( أيضا ) يعنى ان احتمال كون قوله ( عليه السلام ) يوم تردده قيدا للعيب ضعيف كضعف احتمال كونه قيدا للقيمة قوله وحيث عرفت ظهور الفقرة السابقة عليه واللاحقة له في اعتبار يوم الغصب تعين حمل هذا ( أيضا ) على ذلك اما ظهور الفقرة السابقة عليه وهي قوله ( عليه السلام ) نعم قيمة بغل يوم خالفته في اعتبار قيمة يوم الغصب فظاهر واما ظهور الفقرة اللاحقة له وهي قوله ( عليه السلام ) أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة لبغل يوم اكترى كذا وكذا فلما أشار إليه من أن إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء ( صح ) لا جدوى فيه لعدم الاعتبار به حيث ذكر ( رحمه الله ) هذا الكلام على وجه إرسال المسلمات وضم إليه ان الظاهر من صدر الرواية هو اعتبار قيمة يوم المخالفة ومحصّل ذلك كله ظهور الفقرة اللاحقة بواسطة القرينة الخارجية التي هي مسلمته عدم اعتبار قيمة يوم الاكتراء والقرينة الداخلة التي هي انضمام صدور الرواية إليها فيما ذكر قوله نعم يمكن ان يوهن ما استظهرناه من الصّحيحة بأنه لا يبعد أن يكون مبنى الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة البغل في مدة خمسة عشر يوما ما استظهره ( رحمه الله ) عبارة عن كون المناط هو قيمة يوم المخالفة ومراده ( رحمه الله ) بالحكم هو حكمه ( عليه السلام ) باعتبار قيمة يوم الاكتراء وغرضه من إثبات الموهن تطبيق الصّحيحة على القول باعتبار قيمة يوم التلف من حيث إن التلف ان فرض وقوعه كان واقعا في أثناء المدة المذكورة ويحتمل أن يكون مراده ( رحمه الله ) بالحكم في الرواية هو الحكم الذي قصد الإمام ( عليه السلام ) بيانه فيها وهو الحكم باعتبار قيمة يوم التلف ويحتمل أن يكون مراده ( رحمه الله ) بالحكم هو حكمه باعتبار قيمة يوم المخالفة ومحصّل مراده ( رحمه الله ) على الاحتمالات هو انه وقع التعبير فيها عن يوم التلف بيوم الاكتراء لغلبة عدم اختلاف القيمتين وأنت خبير بان ما نفى عنه البعد من قبيل الاحتمالات البعيدة التي لا يصادم الظهور سريانها ولا يعدل عن الظاهر إليها إلا لصارف قوى ولا يعبأ بمجرد قيامها وأنّى له ذلك قوله ويكون السر في التعبير بيوم المخالفة دفع ما ربما يتوهمه أمثال صاحب البغل من العوام ان العبرة بقيمة ما اشترى به البغل وان نقص بعد ذلك لا يخفى ان ما ذكره من السر لا يصلح لأن يكون سرا في مثل ما نحن فيه مما وقع فيه العدول عن أحد المتباينين إلى الأخر مع صلاحية المعدول عنه للغرض الذي زعم ( رحمه الله ) انه وقع العدول لأجله ألا ترى ان وقع توهم أمثال صاحب البغل من العوام من كون المناط هو الثمن الذي اشترى به البغل كان يحصل بان يقول ( عليه السلام ) نعم قيمة يوم التلف فيبقى العدول خاليا عن النكتة بل يكون مما لا يسوغ لتضمنه الأعزاء بالجهل من جهة عدم قيام قرينة مفيدة للمراد فليس ما ذكره الأمثل أن يقول المتكلم عند مجيئ زيد في الواقع والاخبار عنه جاء عمر ولدفع توهم المخاطب أن الجائي بكر مضافا إلى أنه لو كان غرضه ( عليه السلام ) دفع توهم ان المناط هو الثمن لاكتفى بقوله نعم قيمة البغل من دون ذكر التقييد بقوله يوم خالفته بناء على أن الثمن عبارة عما وقع عليه العقد والقيمة عما يساويه الشيء عند أهل الخبرة مع أن الاكتفاء بقيمة البغل أو ما يساويها في الإفادة مما هو من قبيل الاكتفاء عن الخاص بالعام وان كان ممن هو جائز مرتبة الصلاحية الا ان إثبات الوقوع يحتاج إلى دليل من قرينة مقام أو سياق عبارة يقتضي ان الغرض المسوق له الكلام انما هو ما يتأدى باللفظ العام الا ترى انه يصلح ان يقول من يريد من مخاطبة إحضار زيد جئني بإنسان لكن إثبات ان غرضه إحضار خصوص زيد دون مطلق من كان من افراد الإنسان من عمرو أو بكر أو غيرهما يتوقف على قيام دليل يدل على ذلك والا لكان المأمور به هو إحضار مطلق الإنسان في ضمن أي فرد كان بدلالة الظاهر قوله ويؤيده التعبير عن يوم المخالفة في ذيل الرواية بيوم الاكتراء فان فيه اشعارا بعدم عناية المتكلم بيوم المخالفة من حيث إنه يوم المخالفة التقييد بالحيثية للإشارة إلى أن العناية بيوم المخالفة انما هي من حيث انطباقه على عنوان أخر ولا يصح أن يكون مراده ( رحمه الله ) بذلك العنوان خصوص يوم الاكتراء